الشيخ محمد آصف المحسني
363
معجم الأحاديث المعتبرة
لعلّ اللَّه أن يكفيك فاني لم أخصّك بهذا إنما هو حديث رويته . ثم لعلّ غيرك من أهل بيتك أن يتولي ذلك فسكت عني . فلمّا رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال : جعلت فداك واللَّه لقد رأيتك في موكب أبي جعفر وأنت على حمار ، وهو على فرس ، وقد أشرف عليك يكلّمك كأنّك تحته ، فقلت بيني وبين نفسي : هذا حجة اللَّه على الخلق ، وصاحب هذا الأمر الذي يقتدى به ، وهذا الآخر يعمل بالجور ، ويقتل أولاد الأنبياء ويسفك الدماء في الأرض بما لا يحبّ اللَّه وهو في موكبه ، وأنت على حمار ، فدخلني من ذلك شكّ حتى خفت على ديني ونفسي . قال : فقلت : لو رأيت من كان حولي ، وبين يدي ، ومن خلفي ، وعن يميني وعن شمالي من الملائكة لإحتقرته واحتقرت ما هو فيه ، فقال : الآن سكن قلبي . ثم قال : إلى متى هؤلاء يملكون ؟ أو متى الراحة منهم ؟ فقلت : أليس تعلم أن لكلّ شي مدة ؟ قال : بلى ، فقلت : هل ينفعك علمك ؟ إن هذا الأمر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين ، إنّك لو تعلم حالهم عند اللَّه ، وكيف هي ؟ كنت لهم أشدّ بغضاً ، ولو جهدت وجهد أهل الأرض أن يدخلوهم في أشدّ ما هم فيه من الاثم لم يقدروا ، فلا يستفزنّك الشيطان ، فان العزّة للَّهو لرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون . ألا تعلم أن من انتظر أمرنا ، وصبر على ما يرى من الأذى والخوف ، هو غداً في زمرتنا . فإذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله ، ورأيت الجور قد شمل البلاد ، ورأيت القرآن قد خلق ، وأحدث فيه ما ليس فيه ، ووجّه على الأهواء ، ورأيت الدين قد انكفأ كما ينكفئ الاناء ( الماءخ ، ل ) . ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق ، ورأيت الشر ظاهراً لا ينهى عنه ويعذر أصحابه ، ورأيت الفسق قد ظهر ، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، ورأيت المؤمن صامتاً لا يقبل قوله ، ورأيت الفاسق يكذب ولا يردّ عليه كذبه وفريته ، ورأيت الصغير يستحقر بالكبير ، ورأيت الأرحام قد تقطّعت ، ورأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه ولا يردّ عليه قوله . ورأيت الغلام يعطى ما تعطى المرأة ، ورأيت النساء يتزوّجن النساء ، ورأيت الثناء قد كثر ، ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة اللَّه فلا ينهى ولا يؤخذ على يديه ورأيت الناظر يتعوّذ باللَّه مما يرى المؤمن فيه من